القاهرة - أفادت وكالة أنباء الشرق الأوسط الثلاثاء بأن إنتاج حقل الغاز المصري نورس تجاوز المليار قدم مكعبة يوميا.
وكانت شركة النفط الإيطالية العملاقة إيني بدأت الإنتاج من الحقل البحري الواقع قبالة ساحل دلتا النيل في سبتمبر/أيلول 2015. وقالت العام الماضي إنها تنوي زيادة إنتاجه إلى أكثر من مليار قدم مكعبة يوميا في الربع الأول من العام الحالي.
وأصبحت مصر التي كانت ذات يوم بلدا مصدرا للطاقة، مستوردا صافيا في السنوات الأخيرة بفعل تناقص الإنتاج وتنامي الاستهلاك المحلي.
وتسابق مصر الزمن لتغيير ذلك الوضع بتسريع تطوير اكتشافات غاز كبيرة بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي في الطاقة بحلول 2020.
وأثمرت الاصلاحات الاقتصادية في مصر المتعطشة للطاقة من خلال مراجعة الدعم الحكومي لأسعار الوقود والالتزام بخطط سداد ديونها، عن طفرة غير مسبوقة في صفقات التنقيب والإمداد بالنفط والغاز.
وقال محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر الثلاثاء إن مصر ستسدد 750 مليون دولار من مديونيات الشركات الأجنبية في أول يونيو/حزيران.
وتبلغ ديون مصر المستحقة لشركات النفط والغاز العالمية نحو 3.5 مليار دولار.
وقال عامر في مؤتمر صحفي بالقاهرة إن مصر تلقت استثمارات بقيمة ثمانية مليارات دولار في الستة أشهر الأخيرة من 150 صندوقا استثماريا عالميا "وهذا لم يحدث في 10 سنوات".
وأضاف أن مشكلة النقد الأجنبي في مصر "أصبحت تاريخا بلا عودة" وذلك بعد أن حرر البنك المركزي سعر صرف الجنيه في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 ما أدى إلى انخفاض قيمة العملة إلى النصف وأطلق موجة غلاء رفعت معدلات التضخم إلى أكثر من 30 بالمئة.
وتابع "الإجراءات النقدية المتخذة في الفترة الأخيرة كانت تعنى في المقام الأول بالتنمية الاقتصادية وليس النظر إلى الأسعار".
وكانت القاهرة قد عاشت اضطرابات أمنية وسياسية خلال السنوات القليلة الماضية عقب اطاحة ثورة شعبية في 2011 بنظام الرئيس حسني مبارك ولاحقا في 2013 عندما عزل الجيش الرئيس الاخواني محمد مرسي استجابة أيضا لاحتجاجات شعبية عارمة على حكم الاخوان، قد عرقلت خططا مصرية لتطوير قطاع الطاقة.
لكن بعد تولي الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الحكم في 2014 أعدت الحكومات المتعاقبة خططا اصلاحية طموحة تهدف إلى تحويل مصر من سوق استهلاك كبيرة تستورد معظم احتياجاتها من الغاز إلى منتج قادر على تغطية الطلب المحلي.
وباتت مصر سوقا كبيرة جديدة للنفط والغاز مع سعي الحكومة لتخفيف حدة أسوأ أزمة طاقة تشهدها منذ عقود.
وقد أبرمت عشرات الصفقات الجديدة للتنقيب وأنجزت مناقصات كبرى لاستيراد الغاز الطبيعي المسال من دول منها الجزائر وروسيا.
كما انفتحت على معايير تسعير الطاقة العالمية في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة لإلغاء الدعم الحكومي بحلول 2019.
لكن مع الاكتشافات العملاقة الأخيرة ومنها حقل ظهر الذي أعلنت عنه شركة ايني الايطالية في سبتمبر/ايلول 2015 وحقل نورس الذي أعلنت عنه الشركة الإيطالية في 2016 بالشراكة مع شركة بريتش بتروليم البريطانية، دشنت مصر عصر ثورة في قطاع الطاقة.
ويؤد محللون أن الاكتشافات الغازية العملاقة من شأنها أن تسرع وتيرة الأنشطة الاستكشافية في المنطقة، بعد عقد اتسم بالاكتشافات الضعيفة في ظل تجاهل النطاق الأوسع للاحتياطات المحتملة في البحر المتوسط.
ويعدّ حقل ظُهر الذي اكتشفته شركة إيني الإيطالية قبالة السواحل المصرية، الأكبر على الإطلاق في البحر المتوسط حيث يقدر حجم احتياطيات الغاز فيه بنحو 30 تريليون قدم مكعبة، مما يعزز الرغبة في استكشاف المزيد في المنطقة التي تقلّ فيها الأنشطة استكشافية.
وقد شكلّ الكشف الغازي المصري العملاق، منعطفا هاما في تاريخ الاكتشافات النفطية. وجعل إحدى الشركات الرائدة في مجال المسوح الزلزالية، تؤكد بأن الطلب المتوسطي سيتركز أغلبه على المياه المصرية



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق